ابن بطوطة
174
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وقصور سرت « 60 » ، وهنالك أرادت الجمامزة من طوائف العرب « 61 » الإيقاع بنا ثم صرفتهم القدرة وحالت دون ما راموه من إذايتنا . ثم توسطنا الغابة « 62 » وتجاوزناها إلى قصر برصيص العابد إلى قبة سلّام « 63 » ، وأدركنا هنالك الركب الذين تخلفوا بطرابلس . ووقع بيني وبين صهري مشاجرة أوجبت فراق بنته ، وتزوجت بنتا لبعض طلبة فاس « 64 » وبنيت بها بقصر الزعافية « 65 » ، وأولمت وليمة حبست لها الركب يوما وأطعمتهم . . . !
--> ( 60 ) يذكر البكري في المسالك والممالك أن سرت كانت عامرة مزدهرة بالتجارة في القرن الخامس الهجري . . . ولهم نخل وبساتين وأبار عذبة وجباب كثيرة . . . وقد وجدها ابن الوزان خربة لا يشاهد بها إلا آثار صغيرة من الأسوار . د . التازي : أمير مغربي في طرابلس ص 158 . ( 61 ) هكذا في بعض النسخ ، والقصد على ما يظهر إلى ركّاب الجمّازة التي توجد في بعض النسخ وهي الناقة . . . وفي بعض النسخ الاقتصار على كلمة طوائف العرب . ( 62 ) القصد بالغابة على ما يبدو إلى واحة صحراوية تنبث فيها بعض الأشجار . . . ( 63 ) يذكر الطاهر الزاوي في كتابه ( معجم البلدان الليبية ) أنه توجد الآن قرية صغيرة شرقي مدينة بني غازي بنحو 45 ك . م . تسمى برسيس أو برسيسة ، ولا يبعد أن تكون هذه القرية أنشئت في مكان القصر الذي عناه ابن بطّوطة بقوله : " قصر برصيص العابد ، لأن الصحراء كانت ممتدة بعد سرت إلى هذا المكان وإلى ما بعده إلى الشرق ، ولان مدينة بني غازي لم تكن قد أنشئت أيام رحلة ابن بطوطة . وبرصيص هذا رجل من عبّاد بني إسرائيل وزهادهم ، وكان منقطعا للعبادة في صومعة ، فما زال به الشيطان حتى فتنه عن دينه وأخرجه منه ومات كافرا . وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن برصيص العابد هذا هو الإنسان الذي ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى : " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال : إني بريء منك إني أخاف اللّه رب العالمين " ، ولم يذكر أحد من هؤلاء المفسرين مكانه ولا أين كانت صومعته ، هذا ولم تحدد المصادر التي بين أيدينا كذلك العلم الجغرافي : ( قبة سلام ) . معجم البلدان الليبية 1388 - 1968 مكتبة النور - طرابلس / ليبيا ص 268 . ( 64 ) ابن بطوطة يتزوج فاسية بعد أن فارق الصفاقسية ! ويلاحظ أن كلمة ( طالب ) تعني عند دولة الموحدين طبقة معينة في نظامهم ، وهي تعني عند دولة بني مرين فيما بعد معنى الكاتب . ( 65 ) قصر الزعافية ، لم أقف على تحديد هذا العلم الجغرافي ، فهل القصد إلى قصر الجفارة ؟ راجع معجم البلدان الليبية . وقد وقفت في بعض المقيدات التي لا أذكر مصدرها أن القصر المذكور يقع في الجبل الأخضر .